عبد الملك الجويني

531

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي جانب إرث ولا ذكورة مع الإرث ، ولا إرث مع الذكورة ، . فالذكر مقدم ، وقال : الذكورة مقدمة على القرب ، والذكر البعيد مقدم على الأنثى القريبة ، وهذا أبعد الطرق ؛ فإن الذكورة المحضة يبعد تقديمها على الإرث . فهذا بيان ذكر الطرق في اجتماع الأصول في معرض عقد التراجم وتمهيد القواعد . 10208 - ونحن نتتبع أولاً مآخذ هذه الطرق على ما ينبغي ، ثم نذكر ما انفصلت به تصرفات الأصحاب في اجتماع الأصول عن تصرفاتهم في اجتماع المولودين ، ثم نختتم الكلام بذكر المسائل في الأصول وتخريجها على الطرق . 10209 - فأما تتبع الطرق [ فالقرب ] ( 1 ) لا حاجة إلى تكلّفٍ في اعتباره ، ولو قلنا : هو أوْلى الطرق ، لم نكن مُبعدين ؛ فإن مدار النفقة على البعضية ، وهي من طريق القرابة أقربُ من التفرّعِ والتشعّب ، والوقوعِ على الجوانب من عمود النسب ، ثم يُثبت وجوبَ النفقة من غير إرث ، كما تقدم تقريره . وسرّ التقديم يؤول إلى الترجيح ، وأَحْرى وجوه الترجيح ما ينشأ من مأخذ الأصل ، ثم إن ذكر ذاكر مع الاستواء في القرب الترجيحَ بالإرث ، لم يُبعِد ، فيقع الإرث في المرتبة الثانية من القرب ؛ فإن القرب هو الأصل ، والإرث متلقَّى من صفة القرب . وأما من اعتبر [ الإرثَ ] ( 2 ) ، فقد أوضحنا أنه حائد ، وقررنا ذلك في اجتماع المولودين . والولايةُ فيها على حالٍ تعلقٌ بقيام الولي بتربية المَوْليِّ عليه . والذكورة التي ذكرناها آخراً اعتمادُها أضعف الطرق ؛ فإنه ليس في الذكورة إلا القدرة على الكسب ، وأين يقع هذا من القرب ، ثم أين وقوعها عن قوة القرب التي تفيد الوراثة .

--> ( 1 ) في الأصل : بالقرب . ( 2 ) في الأصل : الأرض .